مجد الدين ابن الأثير
309
المختار من مناقب الأخيار
ساكتا ، فتقدّم إليّ ، وقال : أتأذن أن أسألك مسألة ؟ فقلت : هات . فسأل مسألة من أحوال القلب دقيقة قاصية . فقلت « 1 » : يقع لك مثل هذه المسألة ؟ فقال : كثير . فقلت : وكيف تعمل ؟ فقال : أنا إنسان قد لازمت هذا الموضع ، فإذا وقع لي مثل هذه المسألة قيّض اللّه لي وليّا مثلك فيجيبني . فعلمت صدق قول السّريّ « 2 » . * * * وقال أبو جعفر السقّاء : خرجت يوما من بيتي في يوم مطير ، فإذا أسود مطروح على مزبلة مريض فجررته ، فأدخلته إلى بيتي ، فلمّا أمسينا دعاني ، فقال : يا أبا جعفر ، لا تفسد ما صنعت ، اقعد عندي . قال : وفاح البيت ريح المسك ، وصار ريح جبّتي وكسائي وجرّتي وكوزي وكلّ شيء في البيت ريح المسك « 3 » . فقال : اقعد عندي . قال : ثم قال بيده هكذا : لا تضيّق على جلسائي . قال : فسمعته يقول : اندك اندك يا بار خداه « 4 » . ارفق بي يا مولاي . قال : ثم خرجت نفسه . قال : قلت : أبيع كسائي ، أبيع جبّتي فأشتري له كفنا . قال : فطرق بابي قريب من سبعين إنسانا ، كلّ منهم يقول : يا أبا جعفر ، مات عندك إنسان يحتاج إلى كفن « 5 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * *
--> ( 1 ) في ( ب ) : « فأجبته وقلت » . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 506 . ( 3 ) في ( أ ) : « بريح المسك » . ( 4 ) الجملة فارسيّة ، وترجمتها : رفقا رفقا يا إلهي . ( 5 ) صفة الصفوة 2 / 506 .